إبراهيم بن محمد الميموني

274

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

النبي صلى اللّه عليه وسلم على حسب حاجتهم . فقال : لا قيصر ولا كسرى بعدهما في هذين الإقليمين فلا ضرر عليكم ، وكان كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يكن قيصر بعده في الشام إلى الآن ولا يكون ولا كسرى بعده في العراق ولا يكون . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لتنفق كنوزهما في سبيل اللّه » فكان كذلك ففتحت الصحابة الإقليمين في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إذا تقرر ذلك فلنبدأه بذكر قصة تبع فنقول ذكر القرطبي أنه كان من الخمسة الذين كانت لهم الدنيا بأسرها وكان كثير الوزراء فاختار منهم واحدا وخرج به لينظر في ملكه وقد ذكر في مرآه الزمان التتابعة الذين ملكوا اليمن واختلف في المسلم منهم من هو فقيل هو تبع الأكبر وقد سأل ابن عباس ابن مسعود فقال : سمعت اللّه يذكر تبعا ولم يذمه وذم قومه وقد ذكر الثعلبي في مم الدخان في تفسير قوله تعلى أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وأن عائشة كانت تقول لا تسبوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا وقال سعيد بن جبير : هو الذي كسى البيت وقال الثعلبي بإسناده إلى سعد بن سعد قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم » أخرجه أحمد في المسند وروى الثعلبي بإسناده إلى أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ما أدرى تبعا كان نبيا أو غير نبي وقال عكرمة : إنما سمى تبعا لكثرة أتباعه وكان يعبد النار فأسلم قال السهيلي في الروض ولا ندري أىّ التبابعة أراد ، وفي المرآة أن هذا تبعا الأوسط ثم قال : وقال الأزرقي في كتب مكة أن تبعا الأول سار إلى مكة فأراد هدم الكعبة وكان له وزراء فأخذ منهم واحدا في صحبته ، وخرج في جيش عظيم ، وكان إذا دخل بلدا عظمه أهله ، وكان يختار من كل بلد عشرة أنفس من حكمائهم ، وكان معه من العلماء والحكماء ألف رجل هم الذين اختارهم من البلدان ولم يكونوا محسوبين من الجيش فطاف المشرق والمغرب حتى انتهى إلى مكة فلم يخضع له أهلها كخضوع غيرهم ولم يتحرك له أحد من أهلها ، ولا عظموه فغضب لذلك ودعا وزيره ، وشكى إليه فعلهم فقال له : إنهم عرب لا يعرفون شيئا ولهم بيت يقال له الكعبة وهم معجبون به فنزل الملك يعسكره ببطن مكة ، وعزم على هدم البيت ، وقتل الرجال ونهب النساء وسبيهم فأخذه الصداع وتفجر من عينيه